السيد محمد الصدر

116

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فإن قلت : إنه لماذا لم يتخذ محمد بن الحنفية مسلك التقية ؟ . قلنا : إن هذا جوابه من عدة جوه : أولًا : لعل الإمام ( ع ) أمره بذلك إلزاماً خفياً ، لحكمة هو يراها . فإذا صح ذلك يكون مخصصاً لأمر التقية . فكل تقية واجبة إلا ما خرج بدليل . ثانياً : إنه رأى مصلحة عامة كبيرة فيما يريد المختار أن يفعله ، مقدمة على مصلحة التقية ، وخاصة إذا التفتنا إلى عظم مصيبة الحسين ( ع ) . ثالثاً : إنه في نقطة قوة دنيوية أكثر من السجاد ، فإنه من الناحية العملية لم يحارب الأمويين ، ولم يحضر كربلاء ، ولم يعلن العداء لهم بشكل إعلامي واضح . فمن الراجح أن لا يثير حفيظة الدولة ضده . رابعاً : إنه بعد مضي هذا العدد من السنين كخمس سنين أو ست ، وتبدل الخليفة الأموي . لم تبق محاربة قتلة الحسين ( ع ) مجابهة صريحة للدولة . وهي مجابهة ولكنها ليست بهذه الأهمية والوضوح . وكأنما يراد مطاردتهم كأشخاص والانتقام منهم . وهذه نقطة قوة كانت لمحمد بن الحنفية ، في حين كان السجاد ( ع ) يحترس منها بعنوان أن هؤلاء وإن لاحظناهم كأشخاص ، إلا أنهم أصدقاء الدولة وموالوها من ناحية ، وكانوا منفذين لأمرها ورغبتها في قتالهم للحسين ( ع ) من ناحية أخرى . إذن فمجابهتهم هي مجابهة للدولة ولو ضمناً ، وهذا ما ينبغي السكوت عنه . بخلاف محمد بن الحنفية الذي لم يعلن الحرب ضد الدولة إطلاقاً لا سابقاً ولا لاحقاً . فقد يكون معذوراً من جهة الدولة أن يدافع عن حق أخيه